سعيد حوي
1648
الأساس في التفسير
موضوع سيأتي . 3 - [ قراءة بالنصب لقوله تعالى . . سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ] هناك قراءة صحيحة بنصب قوله تعالى : سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ومعناها : ولتستبين يا محمد سبيل المجرمين فتعامل كلا منهم بما يجب أن يعامل به . فالآية إذن في قراءتيها تبيّن أن سبيل المجرمين قد بيّنت بهذا القرآن ، وأن المقصود الأول بهذا البيان هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ ورثته والمسلمون ، إن إحدى الحكم الكبيرة لتصريف الآيات في هذا القرآن هي هذه . وتعليقا على هذا المعنى يقول صاحب الظلال : « إنه يكشف عن خطة المنهج القرآني في العقيدة والحركة بهذه العقيدة ! إن هذا المنهج لا يعنى بيان الحق وإظهاره حتى تستبين سبيل المؤمنين الصالحين فحسب . إنما يعنى كذلك بيان الباطل وكشفه حتى تستبين سبيل الضالين المجرمين أيضا . . إن استبانة سبيل المجرمين ضرورية لاستبانة سبيل المؤمنين . وذلك كالخط الفاصل يرسم عند مفرق الطريق ! إن هذا المنهج هو الذي قرره اللّه - سبحانه - ليتعامل مع النفوس البشرية . ذلك أن اللّه - سبحانه - يعلم أن إنشاء اليقين الاعتقادي بالحق والخير يقتضي رؤية الجانب المضاد من الباطل والشر ؛ والتأكد من أن هذا باطل ممحض وشر خالص ؛ وأن ذلك حق ممحض وخير خالص . . كما أن قوة الاندفاع بالحق لا تنشأ فقط من شعور صاحب الحق أنه على الحق ؛ ولكن كذلك من شعوره بأن الذي يحادّه ويحاربه إنما هو على الباطل . . وأنه يسلك سبيل المجرمين ؛ الذين يذكر اللّه في آية أخرى أنّه جعل لكل نبي عدوا منهم وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ . . ليستقر في نفس النبي ونفوس المؤمنين أن الذين يعادونهم إنما هم المجرمون ؛ عن ثقة ، وفي وضوح ، وعن يقين . إن سفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح . واستبانة سبيل المجرمين هدف من أهداف التفصيل الرباني للآيات . ذلك أن أي غبش أو شبهة في موقف المجرمين وفي سبيلهم ترتد غبشا وشبهة في موقف المؤمنين وفي سبيلهم . فهما صفحتان متقابلتان ، وطريقان مفترقتان . . ولا بد من وضوح الألوان والخطوط . ومن هنا يجب أن تبدأ كل حركة إسلامية بتحديد سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين . ويجب أن تبدأ من تعريف سبيل المؤمنين وتعريف سبيل المجرمين ، ووضوع العنوان المميز للمؤمنين ، والعنوان المميز للمجرمين ، في عالم الواقع لا في عالم النظريات . فيعرف